عقيدة الصخرة وجحيم الوهم: حين تنكسر خيانة الغدر على وعي الأردنيين
العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود الهندي
عكاظ الاخبارية
العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود الهندي
ليس الأردن مجرد مساحة جغرافية محاطة بخرائط ملتهبة ورياح إقليمية عاصفة، بل هو فكرة سياسية وتاريخية صلبة استعصت على مدار قرنٍ كامل على كل مشاريع التفكيك والفوضى وحين يتجرأ الفكر الظلامي، بأدواته الصدئة وعقليته العدمية، على محاولة إحداث ثغرة في جدار هذا الحمى، فإنه لا يثبت سوى حقيقة واحدة لا تتغير: جهل هؤلاء المتربصين بطبيعة البنية الأردنية وعصيانها التام على الاختراق إن محاولة ضرب الاستقرار عبر استهداف الآمنين في بلداتنا وقرانا ليست عملاً عسكرياً ولا إنجازاً تكتيكياً كما تتوهم خلايا الظلام في مخابئها، بل هي شهادة إفلاس سياسي وأخلاقي، وإعلان صريح عن عجز هذه الفئة عن مقارعة الدولة ومؤسساتها وجهاً لوجه، فتلجأ إلى خسة الغدر التي لا تعكس إلا خيبة أصحابها وهزيمتهم المسبقة
تتوهم التنظيمات الضالة دوماً أن استهداف نسيجنا الأهلي المتنوع أو المجتمعات المحلية الآمنة قد يجر البلاد نحو الاحتقان أو الفوضى، معتقدين بسذاجة أنهم وجدوا خاصرة رخوة يمكن من خلالها ابتزاز الدولة لكن الحسابات الأيديولوجية العمياء تصطدم في كل مرة بالحائط الأردني المنيع، فالطعنة التي ظنوا أنها ستفت في عضد التلاحم، تتحول في غضون ساعات إلى وقود يلهب الروح الوطنية ويعيد ضبط بوصلة الجميع بلا استثناء لقد سقط الشهداء والجرحى، وتجرعت الأمهات والبيوت مرارة الغضب والألم، لكن هذه التضحيات لم تكن يوماً صك استسلام، بل كانت على امتداد التاريخ شهادة ولادة جديدة لصلابة استراتيجية لا تلين، والخسارة الأكبر والأفدح كانت من نصيب أصحاب الفكر المنحرف، الذين خسروا المعركة الأيديولوجية في مهدها، وتلقوا صفعة شعبية عارمة جردتهم من أي تعاطف وهمي وأعادتهم إلى حجمهم الطبيعي كشراذم مارقة لفظها المجتمع عُرفاً وديناً وقيمًا أصيلة
وحين يُستهدف الأردن، تسقط كل التباينات الثانوية وتتلاشى التفاصيل الصغيرة، لتظهر الدولة بحقيقتها الجلية: مجتمعٌ كامل يقف صفاً واحداً خلف بنادق القوات المسلحة وعيون الأجهزة الأمنية والمخابرات العامة إن المعادلة التي يجب أن يدركها المحركون لهذه الخيوط من خلف الحدود أو في الظلمات هي أن الأمن الأردني ليس منظومة بيروقراطية معزولة عن شارعها، بل هو عقيدة متجذرة في وجدان كل فلاح، ومعلم، وشاب، وأم فالدفاع عن هذا الوطن ليس مجرد واجب رسمي، بل إرث وجودي يحاصر الخلايا الضالة ويخنق مشاريعها قبل أن تتنفس، وبذلك يتحول كل مواطن واعٍ إلى خفير وسد منيع لحماية استقرار بلاده
إن المعركة المفتوحة مع قوى الظلام والترهيب ليست صراعاً طارئاً تفرضه صدفة عابرة، بل هي استمرار لمواجهة تاريخية خاضها الأردن في محطات عديدة، وانتصر فيها دوماً بفضل قيادة حاسمة تقرأ المشهد بوعي استراتيجي، ومؤسسات عسكرية وأمنية هي الأكثر احترافية واقتداراً، وشعبٍ يملك غريزة بقاء وطنية لا تخطئ البوصلة عند الملمات. لقد حسم الأردنيون خيارهم منذ تأسيس هذه الدولة الحياة الكريمة تحت مظلة السيادة والقانون، وبناء المستقبل مهما تعاظمت التحديات أما أولئك الذين استباحوا الحرمات وتوهموا القدرة على ترويع شعب عركته الأزمات، فلن يجدوا سوى الرد الذي يليق بخيانتهم ردٌ تصيغه الدولة بقوة القانون وبأس البنادق، ويكتبه الشارع بتلاحمٍ لا تنفذ منه سمومهم، ليبقى هذا الحمى كما كان دوماً، مقبرةً للأوهام وصخرة تتحطم عليها مؤامرات الغدر.
ختاماً، ليعلم كل متربص أن الأردن لا يُختبر في أمنه، ولا يُساوم على دم أبنائه؛ فالمعادلة هنا محسومة منذ الأزل: دولةٌ راسخة لا تهزها ريح، وشعبٌ يقف في خندق واحد مع قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية. ستمضي العاصفة كما مضت غيرها، وستبقى هذه الأرض حرّة، منيعة، وشوكة في حلوق العابثين.. فالأردن باقٍ، وأوهامهم إلى زوال
ما رأيك في هذا الخبر؟
قراءات ذات صلة
*فاجعة كنيسة حمود في الكرك.. الأعراض الانسحابية للتطرف*
بقلم / المستشار الأمني فيصل شديفات
التلاحم الوطني وثبات الموقف الأردني تجاه القضايا الكبرى
بقلم: العين السابق عبد الحكيم محمود الهندي